تحذيرات من عواقب ومخاطر كبير.. قرار “الهجرة” بشأن النازحين يثير جدلاً واسعاً

تحذيرات من عواقب ومخاطر كبير.. قرار “الهجرة” بشأن النازحين يثير جدلاً واسعاً

أثار قرار وزارة الهجرة والمهجرين باعتبار العوائل الساكنة في المخيمات مندمجة ومستقرة حالة من الغضب وخيبة الأمل بين النازحين في مختلف مناطق العراق وإقليم كوردستان.

وذكرت وزارة الهجرة والمهجرين، في بيان رسمي أعقب اجتماع اللجنة العليا لإغاثة ودعم النازحين، أن التوجه الجديد ينسجم مع مقتضيات المصلحة العامة وبهدف إنهاء ملف النزوح في العراق ومساعدة هذه العوائل على الاستقرار والعودة والاندماج المجتمعي.

وأكدت أن غلق الملف سيتم بالتنسيق مع المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية، لضمان حصول العوائل على برامج الدعم اللازمة.

ويعيش آلاف النازحين منذ سنوات في ظروف إنسانية صعبة، ما يجعلهم يعتبرون القرار بمثابة تخلٍّ عن مسؤولية الدولة تجاههم، وتهديدًا مباشرًا لمصير العائلات التي ما زالت تنتظر العودة الآمنة إلى مناطقها الأصلية.

ويرى مراقبون أن الخطوة تشكّل محاولة رسمية لإنهاء الملف إداريًا، وتقديم صورة للجانب الدولي مفادها أن العراق تجاوز أزمة النزوح، لكنها لا تعالج الأسباب الحقيقية التي تمنع عودة النازحين، مثل الأمن والبنية التحتية المدمرة ونقص الدعم المستمر.

أبعاد سياسية

بدوره وصف المحلل السياسي عبد الغني غضبان قرار وزارة الهجرة العراقية القاضي باعتبار النازحين مندمجين ومستقرين داخل المخيمات بأنه خطوة تحمل أبعادًا سياسية أكثر من كونها حلًا واقعيًا لأزمة النزوح.

وقال غضبان، إن “القرار يبدو وكأنه محاولة لإنهاء الملف إداريًا، خاصة مع الضغوط الدولية التي تدعو العراق إلى إغلاق هذا الملف بعد مرور أكثر من ثماني سنوات على الحرب ضد تنظيم داعش، لكنه في الوقت نفسه لا يعالج الأسباب الحقيقية لاستمرار النزوح”.

وأشار إلى أن “إعلان اندماج النازحين قد يكون وسيلة لتجميل صورة الدولة أمام المجتمع الدولي، والتخفيف من الضغط الخارجي، مع تجنب الكلف المالية والإدارية لإدارة المخيمات “محذراً من أن “هذا النهج يتجاهل أن آلاف العائلات ما تزال غير قادرة على العودة إلى مناطقها بسبب قضايا الأمن والبنى التحتية المدمرة والنزاعات المستمرة”.

وأوضح غضبان أن “إغلاق ملف النزوح إداريًا دون حلول عملية قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، منها استدامة مشاعر التهميش، زيادة الاحتقان الاجتماعي، تهديد الاستقرار في المناطق المتنازع عليها، وإضعاف الثقة بين المواطن والدولة”.

وأضاف أن “العراق إذا لم يعالج جذور الأزمة فقد يواجه موجة جديدة من التوترات، ما يجعل إدارة الأزمة مجرد تأجيل لانفجار محتمل بدل تحقيق استقرار مستدام”.

وتحذر منظمات إنسانية من أن الخطوة الحكومية قد تفتح الباب أمام موجة جديدة من الأزمات الاجتماعية، خصوصًا في حال توقف المساعدات الدولية بشكل نهائي، في ظل عدم توفير العراق بدائل اقتصادية أو برامج دمج حقيقية تمكّن هذه العوائل من العيش باستقلالية دون الاعتماد على الدعم الخارجي.