لا يُعدّ الشعور بطعم غير معتاد في الفم، سواء كان مرًّا أو حامضًا أو معدنيًا، مجرد إزعاج عابر، بل قد يكون مؤشرًا مبكرًا على مشكلات صحية تستدعي الانتباه. ويحذّر خبراء الصحة من تجاهل هذا العارض، مؤكدين أن الفم يعكس في كثير من الأحيان صحة أجهزة الجسم المختلفة.
وتشير الدراسات الطبية إلى أن اضطرابات التذوق قد ترتبط بنزلات البرد والإنفلونزا والحساسية الموسمية، حيث يؤدي التنقيط الأنفي الخلفي والالتهابات إلى انتقال المخاط والبكتيريا إلى الحلق واللسان، ما يسبب طعمًا غير طبيعي.
كما برزت الإصابة بـكوفيد-19 كأحد أبرز الأسباب المؤدية لتشوه أو فقدان حاستي الشم والتذوق، إذ أفاد عدد من المصابين بعدم استعادة التذوق بشكل كامل حتى بعد التعافي، نتيجة تأثر الخلايا المسؤولة عن نقل الإشارات الحسية.
وتُعد التهابات الجيوب الأنفية سببًا شائعًا آخر، إذ يتدفق المخاط المصاب إلى الحلق، مسببًا طعمًا كريهًا قد يترافق مع رائحة فم غير مستحبة. الأمر ذاته ينطبق على التهاب اللوزتين، الذي قد يسبب طعمًا يشبه الكبريت، إلى جانب الحمى وألم الحلق وصعوبة البلع.
ومن داخل الفم نفسه، قد تكون أمراض اللثة مصدر الطعم المعدني أو المر، نتيجة تكاثر البكتيريا وإنتاج مركبات كبريتية، وهي حالات ترتبط أحيانًا بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب.
كذلك، قد يكون القلاع الفموي، وهو عدوى فطرية شائعة لدى ضعيفي المناعة أو مستخدمي المضادات الحيوية لفترات طويلة، سببًا لطعم حامض أو مر مع ظهور بقع بيضاء داخل الفم.
ويؤكد الخبراء أن استمرار الطعم غير المعتاد لأكثر من أسبوعين، أو ترافقه مع أعراض مثل الحمى أو صعوبة البلع، يستوجب مراجعة الطبيب فورًا.
وتشمل الوقاية العناية اليومية بصحة الفم، والفحوصات الدورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة التهابات الجهاز التنفسي في مراحلها المبكرة.